أحمد بن علي الطبرسي
321
الاحتجاج
الشهادة فلا تتم الشهادة إلا أن يقال : " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله " ينادى به على المنابر فلا يرفع صوت بذكر الله إلا رفع بذكر محمد صلى الله عليه وآله معه . قال له اليهودي : فلقد أوحى الله إلى أم موسى لفضل منزلة موسى عليه السلام عند الله قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد لطف الله جل ثناؤه لأم محمد صلى الله عليه وآله بأن أوصل إليها اسمه ، حتى قالت : أشهد والعالمون : أن محمدا رسول الله منتظر وشهد الملائكة على الأنبياء أنهم أثبتوه في الأسفار ، وبلطف من الله ساقه إليها ، وأوصل إليها اسمه لفضل منزلته عنده ، حتى رأت في المنام أنه قيل لها : إن ما في بطنك سيد ، فإذا ولدته فسميه محمدا ، فاشتق الله له اسما من أسمائه ، فالله المحمود وهذا محمد قال له اليهودي : فإن هذا موسى بن عمران قد أرسله الله إلى فرعون وأراه الآية الكبرى ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ومحمد أرسل إلى فراعنة شتى ، مثل أبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة ، وأبي البختري ، والنضر بن الحرث ، وأبي بن خلف ، ومنبه ونبيه ابني الحجاج ، وإلى الخمسة المستهزئين : الوليد بن المغيرة المخزومي ، والعاص بن وائل السهمي ، والأسود بن عبد يغوث الزهري ، والأسود بن المطلب ، والحرث بن أبي الطلالة ، فأراهم الآيات في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه ألحق . قال له اليهودي : لقد انتقم الله عز وجل لموسى من فرعون ؟ قال له علي عليه السلام : لقد كان كذلك ، ولقد انتقم الله جل اسمه لمحمد صلى الله عليه وآله من الفراعنة ، فأما المستهزؤون فقال الله : " إنا كفيناك المستهزئين " ( 1 ) فقتل الله خمستهم كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد ، فأما الوليد بن المغيرة : فمر بنبل لرجل من جزاعة قد راشه ( 2 ) ووضعه في الطريق فأصابه شظية ( 3 ) منه
--> ( 1 ) الحجر - 95 . ( 2 ) راش السهم : الزق عليه الريش . ( 3 ) الشظية : الفلقة من العصا ونحوها .